لعل مرور خمس اعوام علي اي فرد قد تكون مدة لنسيان شيئا ما ولكن هناك ذكريات صعب نسيانها فهي احيانا تكون منقوشة داخل قلب ذلك الفرد من فرط حبه لها ويتمني ان تعود ويحاول ابقاءها ولكن لا يستطيع سوي تذكرها بما فيها من لحظات سعادة
عندما اتكلم عن اجمل الذكريات فلا اجد غيرها فهي التي احتضنتني داخلها 10 اعوام كاملة تعلمت فيها وصادقت اشخاص كثيرة وعرفت داخلها معني النجاح والانتماء وان للمعلم دور كبير في التنشئة الاجتماعية وهذا الدور افتقدته في معلمي الثانوية العامة
هي فعلا العهد السعيد مدرستي التي افتخر اني احد ابناءها الذين تمنوا ان يكون بها مرحلة للثانوية العامة حتي يظلوا داخلها
البداية كانت في الصغر عندما جاء ميعاد دخولي الحضانة ولا اتذكر سوي اني ذهبت برفقة امي مرتدي مريلة الحضانة وكنت اشعر بالبرد فقد كنا وقتها في فصل الشتاء وعندما وصلنا الي المدرسة وجدت نفسي اشعر بالغربة وتمنيت ان اعود الي البيت لمواصلة النوم تحت البطانية حيث الدفء ووجدت الاماني تتلاشي بمجرد دخولي المدرسة ووجدت امي ترحل وتتركني وحدي فلم استطع غير البكاء ومحاولة الامساك بها والعودة معها ووجدت نفسي مع الوقت قد تأقلمت مع الامر الواقع وبدأت في التعرف علي بعض الاشخاص من بينهم اعز صديق لي الي الان
واتذكر ايضا بعض الاشياء من الحضانة مثل مدرسة كانت تدرس لنا في تلك الفترة وايضا لازلت اتذكر الصورة الجماعية التي اخذت لنا وأحتفظ بها احد اصدقائي وعندما اراها اشعر بحنين لتلك الايام
لازال هناك المزيد من الذكريات ولكن سأدخل الان الي مرحلة اخري وهي الابتدائي ففي تلك المرحلة اتذكر لحظة لم انساها حتي الان وكنت وقتها في الصف الرابع الابتدائي وكان هناك امتحان شهر في مادة العلوم ووقتها ذاكرت بشدة ودخلت واجبت الاسئلة الموجودة في ورقة الامتحان وبعدها بفترة جاء ميعاد النتيجة وعرفت اني نجحت في الامتحان وحصلت علي درجة 49 من 50 ووقفت يومها انا وعدد من زملائي الحاصلين علي درجات عالية وصفق لنا الفصل وشعرت بسعادة غامرة لم اشعرها من قبل
هناك اشياء اخري اتذكرها وافتقدتها في الثانوي كطابور الصباح وشرح الدروس داخل الفصل وليس داخل المنزل في الدروس الخصوصية
وايضا لا انسي ايام الامتحانات وما كان يفعله من اجلنا المعلمون الافاضل فقد كانوا يراجعوا لنا قبل دخول الامتحان ويركزوا علي الاشياء الصعبة في المنهج ليجعلوها سهلة وفي مقدرة الطالب حلها
لن انسي ايضا موقف اصدقائي عندما كنا في المرحلة الاعدادية تجاه القضية الفلسطينية عندما عبروا عن غضبهم من اغتصاب اسرائيل ارض فلسطين العربية فامسك صديقي علم اسرائيل واحرقه في الشارع ودسنا عليه باقدامنا
من المواقف التي لم انساها في المدرسة ان اثنان من الطلبة لم يذهبا الي المدرسة ودخلا السينما في الوقت ذاته وعندما عادا الي المنزل قالا لاسرتهم انهما كانا في المدرسة ولكن كشف الامرعندما علمت اسرتهم انهما لم يذهبا المدرسة بل دخلا السينما وامام حشد من الطلبة من مراحل عديدة كان عقاب الطالبان وكانا عبرة لمن يفكر في ان يفعل مثلهم
احداث كثيرة لن تستطيع مقالتي ان تسعها ولكن هناك اللحظات الاخيرة التي سطرها دفعة باكملها وكانت لحظات الرحيل التي بدأت في امتحانات الصف الثالث الاعدادي والتي حاولت فيها ان اقضي اكبر وقت من الاستمتاع واللعب مع اصدقائي لاني لا اعرف متي ساراهم مرة اخري
بعد انتهاء الامتحانات لم يتبقي سوي صورتين لدفعتي واحدة في الحضانة والاخري في الاعدادي ولكن هناك شئ اقيم تبقي وهو الصداقة والاحترام المتبادل الذي عرفته داخل مدرستي الجميلة
من مصر